السيد محمد تقي المدرسي
15
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 4 ) : النذر إما نذر برّ ويقال له : ( نذر المجازات ) ، وهو ما علق على أمر ، إما شكراً لنعمة دنيوية أو أُخروية ، كأن يقول إن رزقت ولداً وإن وفقت لزيارة بيت الله فلله عليَّ كذا ، وإما استدفاعاً لبلية ، كأن يقول : إن شفى الله مريضي فلله عليَّ كذا ، وإما نذر زجر وهو ما علق على فعل حرام أو مكروه زجراً للنفس عن ارتكابهما ، مثل أن يقول : إن تعمدت الكذب أو بلت في الماء فلله عليَّ كذا ، أو على ترك واجب أو مستحب زجراً لها عن تركهما ، مثل أن يقول : إن تركت فريضة أو نافلة الليل فلله عليّ كذا ، وإما نذر تبرع وهو ما كان مطلقاً ولم يعلق على شيء . كأن يقول : لله عليَّ أن أصوم غداً ، لا إشكال ولا خلاف في انعقاد الأولين ، وفي انعقاد الأخير قولان أقواهما الانعقاد . ( مسألة 5 ) : لو كان النذر مشروطاً ، وحصل الشرط قبل إنشاء النذر ولا يعلم به الناذر ثم علم به بعد إنشائه لا ينعقد النذر ، وهل يجري ذلك فيما لو علّق النذر بما هو مطلوب له مطلقاً كشفاء مريض أو قدوم مسافر وحصل ذلك قبل إنشاء النذر ؟ « 1 » . ( مسألة 6 ) : يشترط في متعلق النذر - سواء كان معلقاً أو مشروطاً ، شكراً أو زجراً ، أو كان تبرعاً - أن يكون مقدوراً للناذر ، وأن يكون طاعة لله تعالى صلاة أو صوماً أو حجاً أو صدقة أو عتقاً ونحوها مما يعتبر في صحتها القربة ، أو أمراً ندب إليه الشرع ويصح التعرّف به كزيارة المؤمنين وتشييع الجنائز وعيادة المرضى وغيرها ، فينعقد في كل واجب أو مندوب ولو كفائياً ، كتجهيز الموتى إذا تعلق بفعله ، وفي كل حرام أو مكروه إذا تعلق بتركه ، وأما المباح كما إذا نذر أكل طعام أو تركه ، فإن قصد به معنى راجحاً ، كما لو قصد بأكله التقوّي على العبادة أو بتركه منع النفس عن الشهوة ، فلا إشكال في انعقاده ، كما لا إشكال في عدم الانعقاد فيما إذا صار متعلق النذر فعلًا أو تركاً بسبب اقترانه ببعض العوارض مرجوحاً ولو دنيوياً ، وأما إذا لم يقصد به معنى راجحاً ولم يطرأ عليه ما يوجب رجحانه أو مرجوحيته فالظاهر عدم انعقاد النذر به ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط . ( مسألة 7 ) : يعتبر في النذر والعهد القربة بالمعنى الذي تقدم في اليمين . ( مسألة 8 ) : قد عرفت أن النذر إما معلق على أمر أو غير معلق ، والأول على قسمين نذر شكر ونذر زجر ، فليعلم أن المعلق عليه في نذر الشكر إما من فعل الناذر ( أو من فعل غيره ) أو من فعل الله تعالى ، ولابد في الجميع من أن يكون أمراً صالحاً لأن يشكر عليه حتى يقع المنذور مجازاة له ، فإن كان من فعل الناذر فلابد أن يكون طاعة لله تعالى من فعل واجب أو مندوب أو ترك حرام أو مكروه فيلتزم بالمنذور شكراً له تعالى ، حيث أنه
--> ( 1 ) ولا يترك الاحتياط في الوفاء بالنذر .